محمد باقر الملكي الميانجي

188

مناهج البيان في تفسير القرآن

وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ » . [ المائدة ( 5 ) / 60 ] و « إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ » . [ الأنفال ( 8 ) / 22 ] و « وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً » . [ الإسراء ( 17 ) / 83 ] و « قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » . [ الحج ( 22 ) / 72 ] و « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ » . [ البيّنة ( 98 ) / 6 ] أقول : مفاد الشرّ المستعمل في هذه الآيات - كما ترى - صريح في كون الشرّ أمرا وجوديّا تحت تدبير عليم حكيم . وما كان من الشرور في الآخرة فهي نكبة ونقمة ، وعذاب ونكال وهوان أعدّت للكافرين والمجرمين ، وما كان منها في الدنيا ، فما يرد منها لأهل الإيمان يمكن أن يكون اختبارا وكفّارة وتطهيرا لبعض آثامهم وذنوبهم ، وما كان منها لغيرهم فهو عذاب في الدّنيا وأضعاف ذلك في الآخرة . وقد أطلق الشرّ وأريد منه المضرّات والصدمات الواردة من الجبابرة والفسقة والظلمة وغيرهم على الضعفاء والمظلومين . فبعد تحقّق المعاصي والفسوق ، وظهور الفساد والطغيان لا بدّ من الاستعاذة والاستجارة باللّه - سبحانه - لدفع هذه الشرور والمضرّات ، فلا دافع ولا عاصم من القتل والنهب والتجاوز إلّا اللّه ، فيقال أصبحت وأمسيت متحصّنا ومعتصما باللّه من شرّ كلّ دابّة من فسقة الإنس والجنّ ، والعرب والعجم ، ومن شرّ ما أعرف وما أنكر ، وما أعلم وما لا أعلم ، « ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها » . [ هود 11 / 56 ] والعوذات والأحراز المرويّة في كتب الأدعية من هذا القبيل ما يعسر إحصاؤه . قال تعالى : « قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ